أكدت طيران الإمارات جاهزيتها لإطلاق رحلات يومية إلى مدينتي برلين وشتوتغارت الألمانيتين، والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليون يورو سنوياً لتشغيل هذين الخطين الجديدين على شكل نفقات تشغيلية، ورواتب موظفين، إلى جانب رسوم المطار، والوقود، وغيرها من المصاريف، وذلك رهناً بموافقة وزارة النقل الألمانية الاتحادية على تشغيل الخطين.
وقال السير تيم كلارك، رئيس طيران الإمارات: "طيران الإمارات مستعدة لتوفير رحلات يومية بطائرات عريضة الهيكل إلى برلين وشتوتغارت، وربطهما بشبكة رحلاتنا العالمية الواسعة، مدعومة باستثمارات ضخمة، حيث تعدّ هاتين المدينتين من أهم المراكز الاقتصادية في ألمانيا، إلا أنهما لا تزالان تفتقران إلى الرحلات الجوية طويلة المدى. وقد أكدت لنا الشركات الصناعية والتجارية والخدمية الألمانية حاجتها الماسة لهذه الخدمات في دعم أنشطتها وعملياتها، كما دعت غرفة تجارة برلين إلى توفير مثل هذه الرحلات".
وأضاف: "تؤكد بياناتنا وجود طلب كبير، ومن المتوقع أن تكون الرحلات كاملة العدد، حيث تربط طيران الإمارات ألمانيا بالفعل بـ 50 وجهة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأستراليا، وهي وجهات لا تخدمها أي شركة طيران ألمانية، رغم كونها وجهات مهمة للمصدرين الألمان، ومنظمي الرحلات السياحية، وملايين المسافرين الباحثين عن خيارات أوسع ورحلات ربط أفضل، وكل ما نطلبه هو فرصة خدمة هاتين المدينتين ومجتمعاتهما، ونحن ملتزمون بالعمل بشكل بنّاء مع السلطات الألمانية لتحقيق ذلك، وتقديم فوائد ملموسة ستعمّ المدينتين منذ اليوم الأول لعملياتنا."
وتُعد برلين القلب السياسي لأكبر اقتصاد في أوروبا، ويقطنها نحو 3.9 مليون نسمة، كما تحتضن منظومة مزدهرة للشركات الناشئة، ومجتمعاً دبلوماسياً واسعاً، ومشهداً ثقافياً يجذب ملايين الزوار سنوياً. ورغم هذه المكانة العالمية، لا تزال خدمات الربط الجوي بعيدة المدى في العاصمة الألمانية أقل من مستوى الطلب والإمكانات المتاحة. وتشير هيئة بيانات وإحصائيات الطيران العالمية "إيه أو جي" إلى أن أكثر من 85% من الربط الدولي لمطار برلين براندنبورغ يتركز داخل أوروبا.
أما مدينة شتوتغارت، التي تُعد المحرك الاقتصادي لولاية بادن-فورتمبيرغ، إحدى أكثر الولايات الألمانية اعتماداً على التصدير، فما زالت تعاني من محدودية الربط الجوي طويل المدى، رغم الأهمية الكبيرة لهذا النوع من الخدمات بالنسبة للمصنعين والموردين والشركاء التجاريين.
أثر اقتصادي وفرص عمل جديدة
من المتوقع أن تسهم الرحلات الجديدة إلى برلين وشتوتغارت في توفير مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. وتشير دراسة أجراها المركز الألماني للطيران والفضاء عام 2012 إلى أن تشغيل رحلات يومية لطيران الإمارات إلى المدينتين يمكن أن يخلق ما يقارب ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وهو تقدير لا يزال يُعد قريباً من الواقع حتى اليوم.
كما ستوفر هذه الرحلات دفعة قوية لقطاع الشحن الجوي في برلين وبراندنبورغ وولاية بادن-فورتمبيرغ. فستوفر الرحلة اليومية بطائرة بوينج 777-300ER أكثر من 280 طناً أسبوعياً من سعة الشحن في عنابر الطائرات، ما يتيح قناة جديدة ومهمة لنقل الواردات والصادرات الحساسة للوقت، بما في ذلك المنتجات الدوائية والمعدات الكهربائية والآلات ومكونات تقنيات النقل.
دبي: بوابة حيوية لمواصلة الرحلات
نقلت رحلات طيران الإمارات من وإلى ألمانيا في عام 2025 نحو 2.36 مليون مسافر، سافر 40% منهم بين دبي وألمانيا، بينما واصل 60% منهم رحلاتهم إلى وجهات أخرى على رحلات الناقلة، مما يؤكد دور دبي كوجهة مميزة، ومركزاً رئيسياً للربط بين القارات.
ومن شأن السماح للناقلة بتسيير رحلات يومية إلى برلين وشتوتغارت، أن يتيح للمسافرين والشركات في ألمانيا رحلات ربط مريحة ومباشرة من وإلى العديد من الوجهات في مختلف أنحاء العالم.
وشملت أبرز الأسواق التي خدمتها طيران الإمارات من وإلى ألمانيا خلال عام 2025 أستراليا وإندونيسيا وسريلانكا وفيتنام، وهي وجهات لا توفر شركات الطيران الألمانية رحلات إليها من فرانكفورت أو ميونيخ. وبالتالي فإن إضافة برلين وشتوتغارت لن تؤدي إلى مزاحمة الخدمات القائمة، بل ستسد فجوة قائمة منذ سنوات.
كما ستوفر الرحلات عبر دبي تجربة سفر أكثر سلاسة واتساقاً من خلال طائرات مجهزة بأربع درجات سفر، مقارنة بخيارات السفر الحالية التي تعتمد غالباً على عدة محطات توقف وطائرات ضيقة البدن. وسيستفيد المسافرون من برلين من تجربة متكاملة تشمل الدرجة السياحية الممتازة الحائزة جوائز عالمية، فضلاً عن الدرجة الأولى التي توفر أجنحة خاصة مغلقة وخدمة شخصية تُعد من الأفضل في القطاع.
وكان مجتمع الأعمال في برلين قد أعرب بالفعل عن حاجته إلى هذه الخدمات، إذ أظهرت دراسة نشرتها غرفة تجارة وصناعة برلين عام 2023 أن 75% من المشاركين يرون أن خدمات الرحلات الطويلة من العاصمة الألمانية غير كافية، فيما جاءت دبي في مقدمة الوجهات التي تحتاج إلى تعزيز الربط الجوي معها، سواء كوجهة نهائية أو كمركز عبور عالمي.
ويقتصر الربط المباشر الحالي بين برلين وشتوتغارت ودبي على رحلات موسمية بطائرات ضيقة البدن ذات إمكانات محدودة. أما تشغيل رحلات يومية بطائرات بوينج 777 التابعة لطيران الإمارات فسيشكل نقلة نوعية في تجربة السفر وسعة الشحن المتاحة.
تعزيز تدفق السياحة عالية القيمة إلى ألمانيا
سجلت ألمانيا ما يقرب من 1.2 مليون ليلة إقامة[2] من زوار دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024، وهو قطاع سياحي قيّم يتميز بمعدلات إنفاق أكبر وفترات إقامة أطول، وله تأثير إيجابي مباشر على عائدات السياحة. وقد ساهم سياح دول مجلس التعاون الخليجي بما يُقدّر بـ 2.3 مليار يورو في الاقتصاد الألماني في عام 2024 وحده. وسط توقعات بأن يتواصل نمو هذه الأرقام، حيث يقدر المجلس الوطني الألماني للسياحة أن يصل عدد زوار دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3 ملايين زائر سنوياً بحلول نهاية العقد.
من شأن تسيير طيران الإمارات لرحلات مباشرة أن يرسخ مكانة برلين وشتوتغارت على خريطة السياحة العالمية وخاصة بالنسبة لزوار دول مجلس التعاون الخليجي، ما يفتح آفاقًا جديدة لقطاع سياحي يتمتع بإمكانات نمو هائلة، وذلك بربط المدينتين بالزوار الذين يختارون حاليًا وجهات تُخدَم مباشرةً بطائرات عريضة البدن.
بالنظر إلى المستقبل، فإن الجدوى الاقتصادية واضحة. إذ ستساهم رحلات طيران الإمارات اليومية إلى برلين وشتوتغارت في خلق مئات فرص العمل، وتعزيز الروابط التجارية، وفتح آفاق جديدة أمام وجهات سياحية لم تكن تحظى بالخدمات الكافية، وتعزيز دفق السياحة ذات القيمة العالية.
وتؤمن طيران الإمارات بأن هذه الخدمات ستُكمّل منظومة الطيران الألمانية الحالية، مما يوفر للمسافرين والشركات خيارات أوسع ومنافسة أكبر على الخطوط التي تشتد الحاجة إليها. كما تلتزم الناقلة بالتعاون البنّاء مع الحكومة الألمانية الاتحادية، وتتطلع إلى فرصة تقديم مزايا الربط الجوي لمسافات طويلة إلى برلين وشتوتغارت.
For an optimal experience please