أدى سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، صباح اليوم (الأربعاء)، صلاة عيد الأضحى المبارك في مسجد زعبيل الكبير بدبي.
وأدى الصلاة إلى جانب سموّه عدد من الشيوخ والأعيان وكبار المسؤولين في دبي، وجمع من المصلين من المواطنين والمقيمين.
وأَمّ المُصلين وألقى خطبة العيد فضيلة الشيخ محمد حسن الطاهر، كبير مفتين بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، والتي جاءت حول موضوع الصدق والتضحية، حيث تطرّق إلى القيم التي دعا إليها نبي الله إبراهيم عليه السلام، الذي وصفه رب العزة بقوله تعالى "إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا "، إذ كان إبراهيم عليه السلام جامعاً للقيم ومعلماً لها.
وقال فضيلته إن قيمة الصدق ورد ذكرها في القرآن الكريم نحو مائة وخمسين مرة، تنويهاً بشرفه، وتعظيماً لقدره، إذ أعلى الإسلام من شأن الصدق كعماد الأخلاق، وأوثق عرى التعامل بين الناس، وأساسها الذي تستقيم به الروابط فيما بينهم، عملاً بقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ".
واستذكر إمام وخطيب العيد عطاء الآباء المؤسسين الذين صدقت نيتهم واتحدت عزائمهم، فارتفع بنيان الوطن على أساس متين من الصدق، وترسخت أركانه على يد قيادتنا الرشيدة التي حملت المسؤولية بكل إخلاص ومحبة ومصداقية، لتصل بدولة الإمارات إلى قمم المجد قويةً أبيةً، عصيةً على التحديات، تضرب بيد الحزم كل من تسوّل له نفسه أن يحاول النيل من رفعتها وأمنها واستقرارها.
ونوّهت خطبة العيد بقيمة الصدق كأرقى تجليات القوة والشجاعة، فبالصدق تحيا الأوطان عزيزة وتبقى المجتمعات عظيمة، لأن حراس الوطن هم الصادقين؛ يجري الحق على ألسنتهم ويظهر الوفاء في مواقفهم، علاوة على الأثر الاجتماعي الكبير للصدق؛ إذ أن من الصدق وفاء الزوجين لبعضهما، وحسن تربيتهما لأولادهما، وكذلك إخلاص المُعلِّم في رسالته، وإتقان الموظف لعمله.
وأبرزت الخطبة ارتباط قيمة الصدق بقيمة التضحية، التي تهبُّ نسماتها في هذه الأيام المباركة، اقتداءً بآل إبراهيم عليه السلام الذين ضربوا أروع أمثلة التضحية والبذل، إذ بلغ نبي الله إبراهيم في التضحية مبلغاً عظيماً، حين قدّم أغلى ما يملك عند الابتلاء، إذ قال لابنه إسماعيل عليه السلام: "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ" فما كان من الابن إلا أن قبل بأمر ربه بنفس راضية "قال يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ".
وذكر فضيلة الشيخ محمد حسن الطاهر أن من ضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن وتأكيد أسباب عزته ومنعته، سيظلون خالدين في ذاكرة الوطن، وأن من أعظم التضحيات تلك التي تسهم إعلاء شأن الوطن ورفع علمه خفاقاً في سماء العزة والكرامة، وتنشئة أجيال مسلَّحة بالعلم والمعرفة، وقادرة على المشاركة في صُنع المستقبل وتعزيز آفاق التنمية.
وفي الختام، توجّه إمام وخطيب العيد بالدعاء إلى المولى جلّ في علاه أن يحفظ دولة الإمارات وقيادتها وأهلها وكل من يعيش على أرضها، وأن ينعم عليها، وسائر بلاد المسلمين والعالم، بنعمة الأمن والسلام والاستقرار، مبتهلاً إلى الله العليّ القدير أن يوفّق صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونوابه وولي عهده، وأخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وولي عهده ونوابه، وإخوانهما أصحاب السموّ الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حُكّام الإمارات، وأولياء عهودهم، وأن يديم عليهم جميعاً موفور الصحة والعافية، وأن يسدّد خطاهم لما فيه خير البلاد والعباد.
For an optimal experience please