تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ينظم كلٌ من المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، الدورة الثانية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر يومي 21 و22 أكتوبر 2026 في مركز دبي التجاري العالمي. وتجمع القمة مسؤولين وصناع قرار ومطوري بنية تحتية وقادة أعمال وخبراء في المرونة وممولي مشاريع، لتسليط الضوء على تجارب أثبتت نجاحها ومقومات نقلها إلى نطاق أوسع.
ويحمل شعار الدورة الحالية من القمة، "من الإنجاز إلى التوسّع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر"، دلالة عملية تتجاوز الاحتفاء بقصص النجاح، فالتقنيات التي كانت قبل أعوام في طور التجربة أصبحت قطاعات تجارية واسعة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية وكفاءة الطاقة، فيما بدأت حلول أخرى تشق طريقها نحو الجدوى الاقتصادية على نطاق أكبر. ويصبح السؤال في هذه المرحلة متعلقاً بسرعة التنفيذ، وتكلفة رأس المال، وجاهزية البنية التحتية، واستقرار السياسات، وتوافر المهارات وسلاسل التوريد، وقدرة المشاريع الناجحة على اجتذاب التمويل اللازم لتكرارها في أسواق مختلفة. ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الشركات التي تحقق إيرادات من الأسواق الخضراء تسجل في المتوسط نمواً في هذه الإيرادات يعادل ضعفي نمو خطوط الأعمال التقليدية، كما تنخفض عادةً تكلفة رأس المال لدى الشركات التي تعتمد على مثل هذه الإيرادات. وتحظى الشركات التي يأتي أكثر من نصف إيراداتها من الأسواق الخضراء بتقييمات أعلى تتراوح بين 12% و15% في أسواق رأس المال، ما يعكس ثقة المستثمرين بمرونتها على المدى الطويل وقدرتها على تحقيق الربحية المستدامة.
توسيع نطاق الحلول
قال معالي سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، ورئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر: "يمتلك العالم اليوم رصيداً واسعاً من التجارب الناجحة والحلول المجدية التي أثبتت قدرتها على دعم التنمية الاقتصادية وخفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد. وتتمثل الأولوية في المرحلة المقبلة في توسيع نطاق هذه الحلول وتسريع تنفيذها، من خلال تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، وتطوير الأطر التنظيمية والتمويلية التي تحفز الاستثمار وتتيح تحويل الابتكارات إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتوسع. وتجسد دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي نموذجاً يقوم على تحويل الرؤى والاستراتيجيات إلى مشاريع وإنجازات ملموسة. وتوفر القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 منصة عالمية لتبادل الخبرات وربط رأس المال بالتكنولوجيا والمشاريع الواعدة، بما يدعم بناء اقتصاد أخضر أكثر مرونةً وتنافسيةً واستدامةً."
وأشار معالي الطاير إلى أن القيمة السنوية للاقتصاد الأخضر عالمياً تتجاوز 5 تريليونات دولار أمريكي، وأصبح من أسرع قطاعات النمو في العالم بعد قطاع التكنولوجيا، فيما تشير التوقعات إلى تجاوز قيمته 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030. وفي المقابل، لا تزال وتيرة التمويل المناخي أدنى كثيراً من المستوى اللازم لمجاراة الطموحات المعلنة، ما ينقل الأولوية من إثبات قدرة الحلول الخضراء على النجاح إلى إيجاد السبل الكفيلة بتوسيعها وتمويلها وتكرار النماذج المجدية منها عبر الاقتصادات والقطاعات والأسواق المختلفة.
أربعة محاور ترسم خريطة التوسع
تتناول القمة هذه المعادلة عبر أربعة محاور رئيسية مترابطة هي: تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل. وتتقاطع معها ثلاثة موضوعات تؤثر في مختلف القطاعات، تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وممكنات الأنظمة الاقتصادية المتمثلة في سلاسل التوريد والاقتصاد الدائري. ويمنح هذا الهيكل نقاش التوسع بعداً يتجاوز التكنولوجيا نفسها، فالانتقال إلى اقتصاد أخضر واسع النطاق يحتاج إلى بنية تحتية قادرة على استيعاب النمو، ومؤسسات ترى في الاستدامة مصدراً للقيمة، وتمويل يحول المشاريع إلى أصول قابلة للاستثمار، وأنظمة اقتصادية قادرة على توفير المواد والمهارات والخدمات اللازمة لاستمرار هذا النمو.
ويبحث محور تقنيات الطاقة والبنية التحتية تطور الطلب العالمي على الطاقة في ظل توسع الاعتماد على الكهرباء والنمو الصناعي والانتشار السريع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب سرعة نشر الطاقة النظيفة وأهمية التخزين في تعزيز موثوقية الأنظمة المتجددة. وتشمل النقاشات كذلك التقنيات الناشئة، من الهيدروجين الأخضر إلى الطاقة النووية، ودورها في بناء مزيج متنوع ومنخفض الكربون يستطيع تلبية احتياجات اقتصادات تتجه بصورة متزايدة نحو الكهرباء والرقمنة.
وتزداد أهمية هذه القضايا مع تسارع التحول الإقليمي، فقد بلغت القدرة التشغيلية للطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 43.7 جيجاوات بنهاية عام 2025، بزيادة قدرها 13.4 جيجاوات خلال عام واحد، أي بنمو بلغ نحو 44%. واستحوذت الطاقة الشمسية الكهروضوئية على 34.5 جيجاوات من الإجمالي، إلى جانب 7.4 جيجاوات من طاقة الرياح، فيما وصل حجم المشاريع قيد التطوير إلى نحو 202 جيجاوات، بزيادة بلغت 54% عن مستوى العام السابق. وتبين هذه الأرقام أن المنطقة أصبحت تمتلك قاعدة فعلية للمشروعات، إضافةً إلى محفظة تطوير يمكن أن تغير حجم سوق الطاقة المتجددة جذرياً إذا انتقلت المشاريع المعلنة إلى التنفيذ وفق جداولها المستهدفة.
وتظهر التجربة الإقليمية أيضاً كيف باتت كلفة التكنولوجيا عاملاً مساعداً على التوسع، حيث يشير تقرير "آفاق الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026" إلى وصول أسعار مشروعات في المنطقة إلى مستويات قياسية عالمياً في الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع نمو سريع في البطاريات ومشاريع التخزين. ويتقاطع ذلك مع اتجاه عالمي أوسع، إذ يقدر المنتدى الاقتصادي العالمي تراجع تكاليف الطاقة الشمسية الكهروضوئية وبطاريات الليثيوم بنحو 90% منذ عام 2010، وهو ما نقل جزءاً مهماً من حلول إزالة الكربون إلى نطاق المنافسة التجارية المباشرة.
نماذج خضراء تتحول إلى فرص للنمو
تستعرض القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 مجموعة من المبادرات والحلول التي أثبتت نجاحها في أسواق ومناطق مختلفة حول العالم، وتناقش كيفية توسيع نطاقها وتحويل نتائجها الإيجابية إلى أثر أوسع وأكثر استدامة. وأشار عدد من المتحدثين في القمة إلى أن الحلول الخضراء تعد رافداً للنمو الاقتصادي والابتكار والتنافسية، وقيمة مستدامة تمتد على المدى الطويل.
من الطموح الأخضر إلى النمو المستدام
تستعرض القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 تجارب عملية من مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على سبل تحويل الطموحات البيئية إلى إجراءات قابلة للقياس ونتائج ملموسة، وتوسيع نطاق الحلول التي تحقق فوائد بيئية واقتصادية. وأكد عدد من المتحدثين في القمة أن تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر يتطلب دمج الاستدامة في السياسات والتنمية الاقتصادية وعمليات صنع القرار، والاستفادة من الابتكار والبيانات والشراكات الفاعلة لتعزيز التنافسية والمرونة وإيجاد فرص جديدة للنمو المستدام.
وقالت المهندسة عائشة العبدولي، مديرة إدارة التنمية الخضراء وشؤون البيئة في وزارة التغير المناخي والبيئة: "لم يعد التحول نحو الاقتصاد الأخضر مرتبطاً بوضع أهداف طموحة فحسب، وإنما بتحويل هذه الطموحات إلى إجراءات قابلة للقياس ونتائج ملموسة. وفي دولة الإمارات، نعمل على ترسيخ الاستدامة في السياسات والتنمية الاقتصادية وعمليات صنع القرار، بالاستناد إلى الابتكار والبيانات البيئية الموثوقة والشراكات الفاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية.
ومع تزايد الترابط بين الأولويات البيئية والاقتصادية، يتعين التركيز على الحلول التي تحقق فوائد متعددة، من خلال تعزيز العمل المناخي، وتحسين جودة الهواء، ودعم الاقتصاد الدائري، وحماية النظم البيئية الطبيعية، وإيجاد فرص جديدة للنمو المستدام. وتوفر القمة العالمية للاقتصاد الأخضر منصةً مهمةً لجمع هذه الرؤى، وتبادل التجارب العملية، وبناء شراكات تسهم في تسريع التنفيذ. وأتطلع إلى الإسهام في هذا الحوار واستعراض تجربة دولة الإمارات في تحويل طموحاتها للنمو الأخضر إلى نهج عملي يعزز التنافسية والمرونة، ويرتقي بجودة حياة الأجيال الحالية والقادمة."
الاقتصاد الأخضر يثبت جدواه التجارية
يضع محور استراتيجيات الأعمال والتحول المستدام الشركات أمام سؤال مختلف: كيف تتحول الاستدامة من برامج منفصلة إلى جزء أصيل من استراتيجية النمو؟ وتبحث جلسات القمة سبل زيادة القيمة الاقتصادية، وإعادة تصميم نماذج الأعمال وفق مبادئ الاقتصاد الدائري، ومعالجة فجوة المهارات الخضراء، والتعامل مع التحولات المتسارعة في سياسات التجارة وتنظيمات الكربون، مع التركيز على الخصائص التي تميز المؤسسات القادرة على قيادة التحول والتوسع فيه.
تشير تحليلات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن قطاعات مثل الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية بلغت مستويات متقدمة من النضج والتنافسية، في حين ينتظر أن تسجل حلول إدارة الكربون والميثان والزراعة واستخدام الأراضي والاقتصاد الدائري وإدارة النفايات بعض أسرع معدلات النمو حتى نهاية العقد. كما حدد المنتدى في تقرير آخر صدر في مارس 2026 أكثر من 50 فرصة استثمارية في 13 قطاعاً يمكن أن تحقق إيرادات أو وفورات مباشرة للشركات، بما يوضح اتساع مفهوم الاقتصاد الأخضر ليشمل نماذج أعمال وفرصاً تتجاوز قطاع الطاقة.
وقال سيد عديل عباس، المنسق الإقليمي لشؤون تغير المناخ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي: "لا يزال حشد رؤوس الأموال الكافية من القطاع الخاص لدعم التنمية والعمل المناخي أحد أبرز تحديات عصرنا. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، يسهم الاهتمام المتزايد بالسندات الخضراء وغيرها من أدوات التمويل المستدام في الربط بين المستثمرين والفرص الاستثمارية التي تدعم التحول الاقتصادي والأهداف المناخية. وتوفر القمة العالمية للاقتصاد الأخضر منصةً مهمةً لتبادل الخبرات، واستعراض الابتكارات، ومناقشة الخطوات العملية الكفيلة بتعزيز منظومات التمويل الأخضر في مختلف أنحاء المنطقة. وأتطلع إلى تبادل الأفكار مع صنّاع السياسات والمؤسسات المالية والمشاركين في الأسواق حول السبل التي تتيح للتمويل الأخضر دعم النمو الاقتصادي المرن والشامل خلال السنوات المقبلة".
المياه والغذاء من قضايا الاستدامة إلى صميم الاقتصاد
يمنح محور الأمن المائي والغذائي بعداً آخر لفكرة التوسع، إذ تؤثر المياه والغذاء مباشرةً في الاقتصادات وسلاسل التوريد والاستقرار الاجتماعي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ. وتبحث القمة إمكان تحويل بعض مواطن الضعف في هذين القطاعين إلى قدرات استراتيجية من خلال التكنولوجيا والبنية التحتية، بما يشمل خفض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج المياه، وتعزيز الترابط بين المياه والطاقة، وتوسيع الزراعة الدقيقة، وتطوير أنظمة غذائية أكثر قدرةً على التكيف مع المناخ. وتتعامل الجلسات مع المرونة المناخية كاستثمار طويل الأجل يرتبط بالاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي والنمو المستدام.
وتتجه المؤسسات الدولية بدورها نحو نماذج أوسع للتطبيق، فقد ركز التقرير السنوي لعام 2025 لمجموعة موارد المياه 2030 التابعة للبنك الدولي على الانتقال من الحوار إلى تنفيذ حلول قابلة للاستثمار والتكرار على نطاق واسع، مستنداً إلى نماذج تجمع الإصلاح المؤسسي والسياسات والأنظمة الرقمية والتمويل. وتظهر تجارب حديثة في الري وإعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف والتمويل المختلط كيف يمكن للشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص أن تحول مشروعات المياه من مبادرات منفردة إلى برامج وطنية واسعة.
التمويل يحدد سرعة الانتقال إلى النطاق الواسع
تصل معادلة التوسع إلى أكثر عناصرها حساسيةً في محور التمويل، فقد تجاوز التمويل المناخي العالمي تريليوني دولار للمرة الأولى في 2024، وتقدر مبادرة سياسات المناخ ارتفاعه إلى نحو 2.1 تريليون دولار في 2025. ومع ذلك، تباطأ معدل نمو التدفقات من قفزة بلغت 30% في 2021 إلى 6% في 2024، ثم إلى ما يقدر بنحو 2 إلى 3% في 2025، بينما تشير المبادرة إلى ضرورة العودة إلى معدلات نمو سنوية مزدوجة الرقم للوصول إلى المستويات المتوافقة مع الأهداف المناخية.
وتكشف طبيعة هذه التدفقات عن تحولات مهمة، فقد جرى حشد أكثر من 1.7 تريليون دولار، أي نحو 85% من التمويل المناخي في 2024، داخل الأسواق المحلية، وبلغت التدفقات الخاصة أكثر من 1.2 تريليون دولار. كما ضاعفت المؤسسات المالية التجارية تمويلها بأكثر من مرتين بين 2019 و2024 ليصل إلى 572 مليار دولار، فيما ضخّت الأسر 332 مليار دولار في حلول منخفضة الكربون تشمل المركبات الكهربائية والمضخات الحرارية ومشاريع الطاقة المتجددة الصغيرة. وتؤكد هذه الأرقام أن توسيع التمويل المناخي يرتبط بصورة متزايدة بقدرة الأسواق المحلية والمصارف والمستثمرين والأفراد على المشاركة، إلى جانب التمويل الحكومي والدولي.
يجب ألا يقل الاستثمار المناخي عن 6.3 تريليون دولار حتى عام 2030 لتجنب أشد آثار تغير المناخ، وتبحث جلسات محور التمويل في القمة معالجة الفجوة بين رؤوس الأموال المتاحة والمشاريع القابلة للتمويل، من خلال هياكل التمويل المختلط والسندات الخضراء والأدوات المبتكرة، إلى جانب استعراض حالات عملية تظهر القيمة الاقتصادية طويلة الأجل للاستثمار المناخي. ويركز النقاش على استخدام التمويل العام بصورة أكثر فاعليةً لاستقطاب رأس المال الخاص وخفض المخاطر، بما يسمح بتكرار المشروعات المجدية في أسواق تواجه تكاليف تمويل أعلى أو مخاطر أكبر.
قالت جوان لاريا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة "كونفرجنس للتمويل المختلط": "تشكل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر فرصةً مهمةً لتعزيز الشراكات اللازمة لتمويل النمو الأخضر في الأسواق الناشئة. وتؤدي اقتصادات دول الخليج دوراً محورياً في هذا المجال، بفضل خبراتها الاستثمارية الواسعة، ووجود رؤوس أموال خاصة كبيرة وموارد للعمل الإنساني، إلى جانب التزامها المتنامي بالتنمية المستدامة. ويمكن للتمويل المختلط أن يسهم في توظيف هذه المقومات بكفاءة، من خلال جمع الجهات الحكومية والخاصة والإنسانية للعمل معاً على تجاوز معوقات الاستثمار ودعم توسيع نطاق تطبيق الحلول الخضراء. أتطلع للمشاركة في القمة لمناقشة سبل الاستفادة من قوة المنطقة وخبراتها في القطاع المالي من أجل إحداث تأثير عالمي أوسع."
الذكاء الاصطناعي والحوكمة وسلاسل التوريد
تتقاطع موضوعات الذكاء الاصطناعي والحوكمة وممكنات الأنظمة الاقتصادية مع المحاور الأربعة لأن التوسع في الاقتصاد الأخضر يعتمد على كفاءة المنظومة ككل. وتبحث القمة الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي، إذ يتيح تحسين إدارة الطاقة، والتنبؤ بالمخاطر البيئية، ورفع دقة مراقبة الانبعاثات، وتعزيز الإنتاجية الزراعية، بينما يرفع نمو مراكز البيانات في المقابل الطلب على الكهرباء والمياه، ما يجعل كفاءة البنية التحتية الرقمية جزءاً أساسياً من تقييم أثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأخضر. وستتناول النقاشات الشروط التي تتيح تعظيم أثره الإيجابي، من كفاءة مراكز البيانات إلى تحسين تشغيل الشبكات الكهربائية باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقال دارن كمورا، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة "إيه آي سكويرد": "على الرغم من أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على قدرتنا على بناء منظومات طاقة مستدامة، غير أن هذه المنظومات ما تزال غير متوفرة. وفي الوقت الحالي، البنية التحتية الموجودة غير قادرة على مواكبة طلب واحتياجات الذكاء الاصطناعي من الطاقة. وللانتقال من الإنجاز إلى التوسع، يتعين على الاقتصاد الأخضر إعطاء الأولوية للمنصات التي تتيح تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عملياً، وقياس أثرها، والتوسع في استخدامها بصورة تراعي البيئة. ومن شأن هذه الابتكارات دفع النمو المستدام طويل الأمد."
وتأتي الحوكمة بوصفها الإطار الذي يحول الأهداف إلى قرارات استثمارية وتنفيذية، وتبحث القمة أثر التشريعات والأسواق الكربونية والسياسات التجارية واتفاقيات المناخ الدولية، إلى جانب التداعيات العملية لبدء تطبيق آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل حدود الكربون خلال 2026. ويكتسب ذلك أهميةً مباشرةً للقطاعات كثيفة الانبعاثات مثل الألمنيوم والصلب والإسمنت والبتروكيماويات، التي ترتبط قدرتها التنافسية بصورة متزايدة بمحتواها الكربوني وقدرتها على إثبات خفض الانبعاثات عبر سلاسل القيمة.
ويتصل بذلك التحول في سلاسل التوريد والاقتصاد الدائري، حيث لا يقتصر التوسع على زيادة إنتاج التقنيات الخضراء، وإنما يشمل توفير المواد والمكونات والخدمات والبنية التحتية اللازمة لها، وإعادة استخدام الموارد بصورة تقلل الاعتماد على المواد الأولية. وتتيح مجالات مثل إعادة تدوير البطاريات، وإدارة المياه الصناعية، واستعادة المواد، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، الجمع بين خفض الأثر البيئي وتحقيق قيمة اقتصادية جديدة.
دبي نموذج لتحويل الخطط إلى مشاريع قابلة للتوسع
يعكس تنظيم القمة في دبي رؤية القيادة الرشيدة في جعل الاقتصاد الأخضر جزءاً من استراتيجيات التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أطلقت الدولة استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء بهدف ترسيخ موقعها رائداً عالمياً في الاقتصاد الأخضر ومركزاً للمنتجات والتقنيات الخضراء، فيما تشكل الأجندة الوطنية الخضراء 2030 إطاراً طويل الأجل لجعل الاقتصاد أكثر استدامةً من خلال برامج ومبادرات تشمل الطاقة والاستثمار والنقل والموارد والابتكار.
وتقدم دبي نماذج عملية للتوسع المرحلي في الحلول الخضراء، وفي مقدمتها مشاريع الطاقة النظيفة التي تنفذها هيئة كهرباء ومياه دبي ضمن استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي. وتتجاوز مساهمة الطاقة النظيفة حالياً 21.5% من إجمالي القدرة الإنتاجية للهيئة، فيما تبلغ القدرة الحالية لمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية 3,860 ميجاوات، وستتجاوز 8,000 ميجاوات بحلول عام 2030، بدلاً من 5,000 ميجاوات في المخطط الأصلي، لتقدم ذلك نموذجاً عملياً للتوسع في المشاريع مع انخفاض تكاليف التقنيات، وتطور نماذج التمويل، وارتفاع القدرة على تنفيذ مشاريع أكبر.
وتمنح المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر القمة بعداً يتجاوز نطاق المشروعات المحلية، عبر ربط الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية بمنصات للتعاون وبناء القدرات وتطوير الاقتصاد الأخضر. ويعزز هذا الدور وظيفة دبي بوصفها نقطة التقاء بين تجارب التنفيذ والتمويل والسياسات، ويتيح للقمة الانتقال من عرض الاتجاهات العامة إلى مناقشة العوامل العملية التي تحدد ما إذا كان النموذج الناجح سيبقى مشروعاً منفرداً أم يتحول إلى سوق واسعة.
كيفية توسيع نطاق النماذج وتكرارها
تتوسع جلسات القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 في هذه القضايا على امتداد محاورها، فتجمع النقاش حول الطاقة والبنية التحتية مع أسئلة الاستثمار ونماذج الأعمال، وتربط الأمن المائي والغذائي بالتمويل والتكنولوجيا، وتضع الذكاء الاصطناعي والحوكمة وسلاسل التوريد ضمن إطار مشترك. وتستقطب القمة سنوياً أكثر من 3,300 مشارك من أكثر من 30 دولة، إلى جانب أكثر من 80 متحدثاً دولياً من الوزراء والرؤساء التنفيذيين والمبتكرين وأكثر من 300 إعلامي من وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، بما يوفر مساحةً تجمع الجهات القادرة على اتخاذ القرار مع الجهات التي تملك التكنولوجيا أو رأس المال أو الخبرة التنفيذية.
ويمنح حجم الاقتصاد الأخضر العالمي هذا النقاش بعداً يتجاوز العمل المناخي بمعناه التقليدي، فالسوق أصبحت جزءاً من المنافسة الاقتصادية على التكنولوجيا ورأس المال وسلاسل التوريد والوظائف والأسواق الجديدة. وفي المقابل، تكشف فجوة التمويل أن انتشار الحلول لن يتحدد بمدى نجاح التقنيات وحده، وإنما بقدرة الدول والشركات والمؤسسات المالية على بناء البيئة التي تسمح لها بالنمو والتكرار والوصول إلى الحجم المطلوب.
ومن هنا تكتسب الدورة الثانية عشرة من القمة دلالتها الأساسية، فالإنجازات المتحققة في الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد والنقل والتقنيات الخضراء أثبتت وجود سوق واسعة وجدوى اقتصادية متنامية، فيما تبدأ المرحلة الأصعب في نقل هذه النجاحات من المشروعات الرائدة إلى مستوى الأنظمة والقطاعات والاقتصادات. ويجمع شعار "من الإنجاز إلى التوسّع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر" بين الجانبين، ويضع أمام المشاركين سؤالاً عملياً حول الوسائل التي تجعل النجاح قابلاً للتكرار والتمويل والانتشار، بما يحول الاقتصاد الأخضر من مجموعة نماذج واعدة إلى مسار رئيسي للنمو والاستثمار والتنمية خلال العقد المقبل.
للتسجيل، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني: www.wges.ae
For an optimal experience please